فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 904

(الزمر 6) ، فنقلهم من صورة إلى صورة، ومن هيئة إلى هيئة، وقال أيضًا في صفة النطفة:"مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ" (الحج 5) ، أي مُصوّرة وغير مُصوّرة، وقد يكون الخالق المُصوّر بمعنيين، كقوله تعالى:"وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ" (الأعراف 11) ، فيكون قوله"خلقناكم"إخبارًا عن الخروج من العدم إلى الوجود، وقوله:"صوّرناكم"إشارة إلى الصورة الباطنة المختصِّ بها الآدميّ دون غيره.

فثبت أن الخالق على الحقيقة والعموم هو الله وحده، ولذلك نقول في كل ما خلقه أحدثه وأوجده واخترعه، ولا يقال فيمن صدق في خبره: خلقه، ولا فيمن بنى ونجَر خلق بناءه ونجره، فانفرد بذلك الله وحده.

المسألة الثانية: في تسميته خالقًا في الأزل

قال علماؤنا: سمّى نفسه تعالى خالقًا في الأزل ثمّ خلق، فكان خالقًا عند وجود الخلق حقيقة، ونُسمّيه خالقًا قبل ذلك مجازًا، على معنى أنه سيخلق، كما قال تعالى:"أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا"، وكقولهم: حاجٌّ لمن قصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت