المسألة الأولى: في التركيب
أما قول أهل اللغة إن الباري هو الخالق فليس يصحّ على الإطلاق، وإنما يصحّ أن يقال إن الباري هو الخالق في حالةٍ أو على صفةٍ أو لموصوف.
فأمّا قولنا الباري هو الخالق في حالة، فنعني به الحالة الثانية، فإنه يكون خالقًا غير بارئٍ، ثم يكون بارئًا في قول، أو خالقًا بارئًا، على ما يأتي بيانه إن شاء الله.
وأمّا الباري على صفةٍ فلأنّ الخالق المقدٍّر على نظامٍ وترتيبٍ المُخرج من العدم إلى الوجود هو الباري بالحقيقة دون غيره.
وأمّا قولنا لموصوف فلوجهين:
أحدهما: أن الباري هو الخالق للحيوان، لأنه مأخوذٌ من البَرَا، وهو التّراب، لقوله:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ" (الروم 20) .