فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 904

الثاني: أن الباري هو الخالق الخلق الحسَنَ المُتقَن، كقوله:"لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ"، وقوله:"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا".

المسألة الثانية: في الاعتقاد الصحيح

إذا فهمت معنى الباري لغة، وعرفت التركيب المعنويّ الاعتقادي، فالباري تعالى بارئٌ بكل وجه منها، لأنه المقدِّر للمخلوقات قبل خلقها وتدبيرها كما بيّنّا، وعِلم الله سبحانه مُحيطٌ بالمخلوقات قبل وجودها، فكان خَلقها على مُقتضى علمه أولا، ثمّ أنشأها وأبدعها، منها أصولٌ مبتدَأةٌ من غير شيء، ومنها فروعٌ مبنيّة عليها ومخلوقةٌ بحكمه لا عن حاجة، وإلّا فالثاني في جوزا كونه خَلْقًا مستأنفا من غير شيء كالأوّل، والعلم به محيطٌ، والقدرة له متّسعة، فثبت جوازه، وخفيت الحكمة على الخلق في تكون ما يكون منه من شيء قبله.

المسألة الثالثة: في مزيد تحقيق يرجع إلى الاشتقاق

يصحّ في الاشتقاق أن يكون الباري من البَرا وهو التراب، ومن بَرَيت القلم إذا سوّيته للعمل المقصود، ولك إذا كان غير محموز، فأما إذا كان مهموزًا فلا يجّ أن يكون مُشتقًّا منهما، وإنما ورد في القرآن مهموزًا من برأ؛ إذا أنشأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت