وأوجد، واتّفق الناس على قراءته مهموزًا، ولم يُسهّله أحد في قوله: الباري، ولا في قوله:"بارئكم"، فعلى هذا يصحّ انحصار المعنى في تفسيره في الإنشاء دون التسوية والإصلاح.
فأمّا الذي ورد منه في السنّة، ونطقت به الأمّة فيصح أن يكون مُسهّلًا، وكذلك في قوله:"البريئة"، فإنه قرئ مهموزًا وغير مهموزٍ، فيرجع اشتقاقه إلى ذلك، ويصحّ أن يكون مهموزًا، فيرجع إلى ما ورد في القرآن من همز البارئ وبارئكم، ويصحّ تسهيله، فيعود إلى قراءة من يُسهّل البريّة، ورجوعه إلى الإنشاء في قولنا البارئ أولى في المعنى، لأنه يفيد ما لا يفيده مُسهَّلًا لوجهين:
أحدهما: أن يكون الخالق المقدِّر والمخترع أيضا، فيكون وصفه بذلك يُفيد مجموع الأمرين له كما بيّنّا، ويكون وصفه بالباري بعد ذلك يفيد المُنشئ لما قدّر وعلم.
الثاني: أن يكون الخالق المنشئ على العموم لكلّ مخلوق، ويكون الباري المنشئ للحيوان على الخصوص دون غيره، لقول عليّ رضي الله عنه في يمينه:"والذي فلق الحبة وبرأ النَسَمَة"، فخصّها دون غيرها