يجوز تقدير وجود الموجود على غيرها؛ من تفصيلات تقدير وجودها ومحتملاتها، فإنه:
الأول: لا يخفى على لبيب أن الوجود المطلق غير الوجود على صفة وهيئة، وأن التركيب معنى غير الوجود، كما خلق الأرض قرارا، والسماء بناءً، والجماد والحيوان، والنامي وغير النامي.
الثاني: أنه خلق آدم، ثم نام نومة فانتزع ضلعا من أضلاعه، فخلق منه حوّاء على نوعه، فكان لها مثالا ونوعا ليسكن إليها، ونبّه على ذلك بقوله:"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا" (الأعراف 189) ، ولو شاء لخلقها معه، ولكنه بدأ بآدم ثم خلقها على مثاله للحكمة التي أشار إليها.
وأمّا إن قلنا إن الباري هو المصوّر أي المُمثِّل الموجِد على مقال، ففي ذلك فائدة بديعة، واعتقاد عظيم، وتنبيه على القدرة المقترنة بالحكمة غريب، وذلك أن كل فاعل فإنّما يربط صنعته بمثالٍ سابقٍ عليها بزيادة أو نقصان،