فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 904

وبمثلٍ أو اختلاف، ولا يُتصوَّر أن يفعل على غير ذلك لقصور علمه وقدرته، ولاحتياجه إلى الآلات الموصلة إلى ما يقصد فعله، والله تعالى فاعل بالوجهين على الطريقين؛ المبدع أوّلا، والممثّل ثانيا، فإنه خلق أصول العالم أوّلا من غير شيء، وإنما أخرجها من حالة العدم إلى حالة الوجود، ولو شاء تعالى أن يجعل فروع العالم كأصوله فتكون مخلوقةً من غير شيء منقولة من حالة العدم إلى صفة الوجود لفعل، ولكنّه بحكمته البالغة ومشيئته النافذة خلق الأصول من غير شيء، ثم ركّب الفروع على الأصول وأوجدها منها.

فكلّ موجود من فَرع فإنّما يرجع في تمثيله إلى أصله الموجود منه، حتى تغلغل في ذلك بعضهم فقال ما لا يأتباه الشرع ولكنّه يقف دون إدراكه حقيقة العقل، وهو أن الإنسان مخلوق من أصول العالم، وهو على مثاله مفطورٌ، وأنّ العالم عالمان، الأكبر وهو السماوات والأرض وما بينها من كواكب وبحار، وأن الإنسان عالم أصغر، وأنه موجود فيه ما في العالم الأكبر.

وهذا مما لو أدركنا حقيقته، وحصّلنا كيفيته، ورتّبنا النسب في الإنسان بما في العالم الأكبر حتى ننتهي إلى المطلوب في ذلك، لكان اعتبارا بديعًا، ولكنّا نقصر عنه، فلذلك وقفنا دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت