فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 904

وأما إن قلنا: إن الباري هو المصوّر بمعنى أنه المُنهي للمخلوقات إلى نهايتها فإنه معنىً صحيح في حقّه تعالى مختصّ به، فإنه ابتدأ الخلق، فمنه ما أنهى الوجود فيه نهايته، ومنه ما سيُنهيه، والكلّ بيده، فما أنهى منه فعن قدرة وبحكمة لا عن حاجة، وما أخّر فبحكمة أخرى لا عن مَعجزة، وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى:"وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ"، وبقوله:"وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى"، وتكون تسميته تعالى بأنه مُصوّر بهذا المعنى يماثله من أسمائه الحسنى أنه بدئٌ، على ما يرد بيانه إن شاء الله تعالى.

المسألة الثانية:

وهي غاية في هذه الأسماء الثلاثة، وهي الخالق البارئ المصوّر.

اعلموا أن قولنا خالقٌ مأذون في تسمية العبد به بثلاثة أوجه من الأربعة المتقدّمة، ممنوع في وجه منها، وهو كونه خالقًا بمعنى الإيجاد والاختراع، كما أن الباري تعالى يُسمّى بأنه خالق بثلاثة أوجه من الوجوه الأربعة أيضا، ممنوع تسميته بأنه خالق على معنى الاختلاق، لوجوب الصدق في خبره واستحالة الكذب عليه.

وقد اقتحمت القدرية هذه الشنعاء فسمّت العبد خالقا بمعنى مُخترع، وأوجب ذلك له، وقد بيّنّا فساده في كتب الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت