فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 904

وأمّا قولنا خالق بمعنى مُقدِّر فجائز وصف العبد به، وكذلك كونه خالقا بمعنى مصوِّر، وفي ذلك تفصيل بديع، وهو أنه رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لعن الله المصوّرين، وقال: إن أصحاب هذه الصور يُعذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم"، والحكمة في ذلك الجزاء على تعاطيهم التمثيل لما وجب التخصيص به لله سبحانه، ولذلك وردت الرخصة في كل ما لا روح فيه؛ من نبات أو جماد، ووقف النهي على ما فيه الروح لحكمة بديعة، وذلك أن كل مخلوق سوى الآدميّ فإنّما له صورة ظاهرة لا باطن لها، والآدميّ خُلق خلقًا بديعًا بأن جُعلت له صورةٌ ظاهرةٌ؛ وهي الخَلق، وصورة باطنة؛ وهي الخُلُق، ومدار الأمر فيه على الصفة الباطنة وهي الخُلُق لوجهين:

أحدهما: أنّ دوام وجوده بها، حتى إذا فارقته تفكّك تركيبه وتفرّقت أبعاضه، وصار في الوجود أدوَنَ من الجمادات.

الثاني: أن مدحه وذمّه وثوابه وعقابه إنّما يكون بها وعليها، وهي المعنى البديع والسرّ الغريب الذي تفرّد سبحانه بمعرفة جنسها يقينا، وهي الروح، فإنه اضطرّ الخلق إلى معرفتهم بها؛ وجودًا في ذواتهم، وحجب عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت