يكون ذكر الكرم مبتدءاً من الكريم مجرداً عن كل سبب، ووجوه التكرمة متعددة، الحاضر منها في الخاطر أربعة أوجه:
الأول: أنه إذا تاب ثم نقض وجد القبول أبداً.
الثاني: أنه إذا عثر أخذ بيده.
الثالث: أنه أعطى قبل السؤال.
الرابع: أنه قال لهم: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] ، ولم يقلها لملك ولا لجني. وهي كثيرة تفوت إحصائي، والله أعلم.
المسألة الخامسة:
اعلموا - وفقكم الله لليقين - أن جماعةً من المبتدعة شكّوا فقالوا: أطنبتم في وصف الباري بالكرم، ونحن نرى منعه للمحتاجين عما هو غني عنه وبهم حاجة إليه، وليس هذا فعلَ الكريم.
الجواب: أنا نقول: ليس هذا فعل كريم يجب عليه الإنعام والإكرام، فأما كريم لا يجب عليه كرم، وإنما شأنه أن يفعل ما يشاء، فما فعل من إنعامه ففضل، وما ترك أو فعل من ضده فعدل.
فإن قيل: بل يجب عليه أن يفعل ما يصلح بالمحتاجين والخلق أجمعين، ففيه جوابان: