الخامس: عاملناهم معاملة الكريم، لأنا بدأناهم بالنعمة قبل الخدمة.
السادس: بالتكليف، لقوله: {وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} [الإسراء: 70] ، يعني: الحلال.
فهذه أمهات أقوال أهل العموم.
وأما أهل الخصوص، فقالوا:
اللفظ عام في الكل، والمراد به الخصوص للمؤمنين، كقوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ، جرت الصفة على جماعتهم من أجل من فيهم، والدليل على صحة ذلك أنه قال في صفة الكفار: {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} [الحج: 18] ، والتكريم هو التكثير من الإكرام، فإذا مُنع الكافر الإكرام وهو الأصل فكيف يحصل له التكريم وهو التكثير المبني عليه؟
فإن قيل: فما الحكمة في العدول عن لفظ العموم إلى الخصوص؟
الجواب: أن بعض علمائنا قال: إنما ذكر الله بني آدم على العموم ولم يخص المؤمنين ولا العابدين ولا المجتهدين ونحو هذا من الخصال؛ لئلا يقابل الكرم عملٌ أو يعلل بوفاق أمر أو يضافَ إلى استحقاقٍ بسبب، حتى