فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 904

الثالث: أن وصفه بأنّه جوادٌ ثابتٌ في الأزل، والباري لم يزل جوادا، لا على معنى أن له جواد، ولكن ذلك بمعنى أنه لا يصعب عليه العطاء ولا يكثر، قاله أبو الحسن الأشعري إمام السنّة، والنجّار من المبتدعة.

المسألة الثانية: في الصحيح من الأقوال:

وهي ترجع إلى أصلين:

الأصل الأوّل: في حقيقة الجود.

والثاني: إطلاقه.

أما الأصل الأول، فقد تقدّم في بيان معنى الكريم الذي هو من صفات الفعل، وهو هو نفسه، كِفّة بكفّة، ولذلك قال أبو عمرو بن العلاء: الجواد هو الكريم، وهو أصلٌ من أصول اللغة وفحلٌ من فحولها.

أمّا الإطلاق فالاشتقاق يشهد بأنه محض العطاء وكثرته، فلا فرق بين قولنا جواد وبين قولنا كريم إذا كان بمعنى الفعل، فمن قال بعد هذا إن الجود عبارة عن تيسير العطاء وتسهيله، فهو تفسير بالنفي المحض، وعُدولٌ عن الإثبات، ولكلّ إثبات نفس، ولكل نفي إثبات، ولكن لا يُفسَّر أحدهما بالآخر، لأنّه يؤول إلى إفساد المعاني وقلبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت