فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 904

وأما من قال إن الجود عبارة عن صفة كان بها جوادا، وهي التي إذا حصلت لم يصعب عليه العطاء فكلام مُؤلَّف من صحيح وسقيم.

أما قوله: إن الجود عبارة عن صفة كان بها جوادا، فصحيح، لكن تلك الصفة ليست قائمة به تعالى، فإن ذلك عبارة عن فعله، والإفعال لا تقوم به، وإن أراد الإرادة فليس الجود عبارة عنها، وإن كان الجود تمّ بها تمامه بالقدرة والعلم.

وأما قوله: إذا حصل كان جواداً، فلا يقال في صفات الباري إذا حصل، وقد تكلّمنا عليه في قوله تعالى:"إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" (النحل 40) ، وأيضا فإن العطاء إن عُبِّر عنه بالإرادة يليق به أن يُعبَّر عنه بالقدرة، وهو إفساد المعاني، فدلّ أنّ الصحيح أنه بمعنى الإنعام والإحسان والعطاء الغامر.

المسألة الثالثة: هل يوصف الله بأنه سخيٌّ؟

قال بعضهم: كما نقول إنه جواد نقول إنه سخيّ، أجاب عنه بعض الناس بأن قال: وصْفُ الباري بأنه جواد مأخوذ من مطرٍ جَوْدٍ، وفرس جواد، وذلك يرجع إلى الكثرة، فلذلك نقول: إنه جواد لأنه كثّر الإنعام والإحسان، وسخيٌّ مأخوذ من أرضٍ سخاويّة، إذا كانت سهلة ليّنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت