وأجاب بعض علمائنا بأن قال: لا نصف الباري إلّا بالتوقيف، ولم يرد توقيف بوصف أنه سخيّ، فلم نصفه به.
قال الإمام الحافظ رضي الله عنه: أمّا من وصفه بأنه سخيّ أخْذاً من قولهم أرض سخاويّة، كما أُخذ جواد من مطر جود، فهذا فاسد من وجهين:
أحدهما: أنّا نقول: هذا بناءٌ على أصل فاسد، فإنّا لم نأخذ جوادا من مطر جود.
الثاني: أن هذا الأصل لا يطّرد في اللغة على أحد القولين، فإذا كان الناس قد اختلفوا فيه في المُحدَث فكيف نُطلقه في الباري سبحانه؟
وأما من قال من علمائنا إنه لم نصفه بأنه سخيّ لأنّه لم يرد به توقيفٌ؛ فهذا ضعيف من وجهين:
أحدهما: أنه لم يرد أيضاً توقيف صحيح بجواد.
الثاني: أنهم قالوا: إذا لم يكن في اللفظ نقص جاز إطلاقه.
والجواب الصحيح أن نقتصر في وصفه على الكريم، ونُعرض عن جواد وسخيّ وغيرهما، ففي الكريم أتمّ المعنى وأكمله.