فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 904

بالسوط قصد الرفق به، وكذلك المرجوم بالحجارة مع المطعون بالحديد، بينهما تفاوت لا يقال إن طريقه الرفق، وإنما هي عقوبات وآلام واقعة بحسب الاتفاق عندنا، وعلى مقادير معلومة عند الله تعالى، وإن أراد القائل لما تقدّم هذا المعنى فبأيسر من التهويلات التي تقدمت يصل إلى هذا.

فنقول: رحمة الله عامّة على أهل البلاء وعلى أهل العافية، ولكن يبقى عليه الداء الأعضل وهو أن يقال: لم ابتلاهم وهو قادر على أن يُعافيهم؟ والرحيم لا يبتلي ببلاء، لا سيما إذا لم يحتج إلى ذلك في دفع ضرّ أو جلب نفع.

فإن قيل: لا يقدر على أكثر من ذلك، قيل له: لا خلاف بين أهل السنة أن الباري تعالى لو شاء لابتلى الخلق أجمعين، ولو شاء لعافاهم أجمعين، وإن شاء بتنويع الحال فهو أرحم الراحمين.

والمعنى الذي يحوم عليه هذا القائل أنا أعرف الناس به، وها أنا أجلوه لكم في منصًته، وأكشف خفيّ سريرته فأقول:

إن قال هذا القائل لم ابتلى وهو أرحم الراحمين؟ قلنا له: لا يخلو أن تكون موحّدا مسترشدا أو معاندا ملحدا؛ فإن كنت معاندا ملحدا نكلّمك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت