قد يُسمّى الفعل المنتظم حكمة، وكذلك القول الصائب حكمة، لأنه عن الحكمة التي هي العلم يصدر، كما يُسمّى المقدور قدرة، وقول المتكلمين: الحكمة ما وقع بقصد فاعله؛ إشارة إلى أن الفعل الوقع على وفق الإرادة يُسمّى حكمةً، لأنه لا يقع كذلك إلا موافقًا للعلم، والإرادة تابعةٌ له، ولكنّهم خصّوا الإرادة في الاقتران به لإصل بديع من أصول التّوحيد وهو أنّه لا يكون إلا ما يريد الله سبحانه.
قال الإمام الحافظ رضي الله عنه: هذا قول مطَّردٌ يظهر في الباري، ويستمرّ في الظاهر.
ولكن من تتّبع ألفاظ القرآن وجد الأمر بخلاف هذا، قال الله تعالى:"فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ" (المائدة 42) ، وكذلك قال الله تعالى:"ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ" (الممتحنة 10) ، وقال تعالى:"وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاق بَيْنهمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ"