وأما قوله: إذا قال: (أنا الله فإنا نقول: إن التسمية هي الاسم، ولا نقول إنها غير المسمى) ، لأن الغيرية عند علمائنا لا تجوز بين القديم وصفاته وأسمائه، إذ حقيقة الغيرين ما جاز افتراقُهما، وأنا لا أقول ذلك، بل حقيقة الغيرين عندي ما تميز كل واحد منهما عن صاحبه بخاصة، جاز افتراقُهما أو لم يجُز، ومن جعل حد الغيرين ما قالوه فليس في اللغة ولا في الشريعة ما يدل عليه، والحقيقة تعضُدُ ما أشرنا إليه.
وقد قال كثير من علمائنا: يجوز أن يقال في صفات الله: إنها خلافُ الله، ولا فرق بين الخِلاف والغير في هذا المعنى، ألا ترى أن العرض يستحيلُ وجودُه دون الجوهر وليس به، وهذا نحوٌ من ذلك، وإن لم يكن من حقيقته.
وقول الأستاذ هاهنا (الاسم هو المسمى) غلط بيّن، لأنه إذا قال الله: أنا الله، فقوله: هو تسميته، وهو اسمه والمسمى ذاته، وليست هي القول، فيكون الاسم والمسمى واحدًا.
وأما قوله: (إذا قال الله: أنَّا العالِم فليس الاسم هو المسمى ولا غيره، إذ الاسم العِلم) ، فقول ضعيف، لأن العلم وإن كان صفةً يعبِّر عنها اسمٌ فليست من أسماء الله، إنما اسمه العالِم الدال عليه وعلى علمه الذي هو صفته، ولا فرق بين قول الله: أنا الله، وبين قوله: أنا العالم، إلا من جهة كثرة الإفادة والدلالة، لأن القول (الله) يدل على الوجود خاصة في قول، والعالِم يدل على الوجود بزيادة معنى، وفي قول: يدل القول (الله) على وجود وزيادة معانٍ كثيرة، ويدل القول (العالم) على وجود وزيادة معنى واحد.