وأما القول بأن غَيرتنا كراهة المشاركة في المحبوب، والله قد أحبّ أن يُخلص له عباده العبادة، وقد نصّ في كتبه وكلامه أن المحبة هي الإرادة بعينها، ثم يقول: قد أحب الله أ يُخلص له عباده العبادة، وهم لم يُخلصوا، فكيف يريد منهم ما لم يكن؟
وأصل عقدنا أنّ الله تعالى لا يريد إلا ما يكون، وقوله: وزجر عن الشكر، فزجره عن الشرك صحيح، من وجه تفسير الغيرة، فاسدٌ من أنّ ذلك لا يعمّ غَيرته كلّها، فإنّ غَيرة الله سبحانه زجره عن جميع معاصيه، فلا معنى لتخصيص بعض النّواهي وهو الشرك.
المسألة الرابعة:
قال بعضهم: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم غَيورا كما يجب ويَصحّ ويعتقده كلّ مسلم فكيف جاء إليه رجلٌ فقال: يا رسول الله إن امرأتي لا تَردّ يد لامسٍ، فقال له: طلّقها، فقال: إني أحبها، فقال: استمتع بها"."