المسألة الثانية: في تركيب المعنى الاعتقادي على الحقيقي
قال علماؤنا: الباري تعالى هو القادر، على معنى: أن له صفة زائدة على ذاته، يتأتى معها وجود الموجود على قدر تعلق الصفات، وهي العلم والإرادة والكلام، فعلم وأراد، وقال: كن، فكان، متقدرًا بصفة هي القدرة والقوة والاستطاعة، من شأنها وقوع الموجود على مقتضى هذه الصفات الثلاث، وهي العلم والإرادة والكلام، وهو القوي سبحانه على هذا المعنى والتركيب بعينه.
وهذا غرض عظيم، وغور عميق، لا يقدره قدره، ولا يحقق أمره إلا العلماء، وقد مهدناه في كتاب المقسط، ويكفي فيه الآن أن تعلموا أن قولنا: عالم، كقولنا: له علم، لا فرق عند العرب التي نزل القرآن بلسانها بينهما، لا سيما وقد بينه بقوله تعالى: {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166] ، فإذا عضدتْه اللغة وجاء به القرآن فأي دفع فيه لموحِّد.
المسألة الثالثة: في وجه تعلق القدرة بالمقدور مع سائر الصفات
وهو أعظم مما تقدم وأمد إطنابًا، قد مهدناه في كتاب المقسط، ونشير الآن إليه بنكتة، إذ لا نرى أن نُخليَكم منه لعظيم فائدته، فنقول: