المقسط بما فيه مَقنعٌ عظيم، وبينا وجوه إطلاقاته ومعانيه، ومن حصّل الحُسْنَ من آحاد هذه المعاني فقد أخذ بحظ وافر منها كفاه، ومن حصل حُسنها كلها أناله الغاية من الثواب ووفاه.
الخامس: أنه معرفة الواجب في وصفه، والجائز في نعته، والممتنع المحال في حقه، والعقول محجوبة عن الهجوم عليه، والشرع دليل مرشد إليه، فإذا نبّه الشرع الغافلَ، وذكّر الذاهل، دل العقلُ عليه للعرفان في الجملة، وكمّل الشرعُ البيان، فنحن نقفُ عند بيانه، وبيانُه على أقسام، يأتي ذكرُها إن شاء الله.
المسألة الخامسة: ما معنى قوله: {فَادْعُوهُ بِهَا} ؟
والدعاء لا يكون إلا بعد المعرفة بالمدعوّ، فبها يُعرف، وبها يُدعى، وفي ذلك ثلاثة أقوال:
الأول: تعظيمنا له بذكر صفات التعظيم، وذلك عبادة.
الثاني: الرغبة إليه بذكر وجه الرغبة بما يليق بها من الأسماء، كسؤال الرحمة بالرحيم، والكفاية بالكافي، والهبة بالوهاب، وما في معنى ذلك كله من الرغائب ومتعلقاتها من الأسماء.
الثالث: أن الله سبحانه تعرف إلى أوليائه بصفاته وأسمائه، إذ لا يمكن أن يُعرف إلا كذلك، فبيّن لهم الواجبَ والجائز من ذلك، وعرّفهم بما يستحيل