عليه، وذلك لأن العقول مجوبة عن جلاله، ممنوعة عن إدراكه، فآذن الله سبحانه بالأسماء عبادة نفسه، وأذن لهم فيها، وجعلها طريقًا إلى المعرفة، ووسيلة في الرغبة والطلبة، فلذلك اقتصرنا على ما أذن فيه، ولم نتعدّه إلى غيره.
المسألة السادسة: قوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ}
فيه قولان:
الأول: أنه منسوخ بآية القتال.
الثاني: أنه تهديد.
وهذان القولان وهم، أما النسخ فلا يصح فيه، لأن الجزية يبذلون على ذلك، والرق يُضرب عليهم معه، وأما التهديد ففاسد جدًا، لأن الخطاب لنا دونهم، فكيف نُهدَّد على فعلهم، وإنما يكون التهديد للفاعل خاصة.
والصحيح أنه أمر صريح لنا بنبذ عقيدتهم والتبري من قولهم.
المسألة السابعة: قوله {يُلْحِدُونَ}
فيه ثلاثة مقاصد:
الأول: تصريفه لغة:
قال الكسائي: (ألحد: مال، وَلَحَدَ: رَكِنَ) .