فكيف نحكم بذلك في حق الله تعالى، وليت شعري أيُّ ضرورة دعت هذين الحَبرَين إلى أن يقولا بذلك ويرُدّا الصبر إلى الحِلم في حق الله، وذلك فاسد من وجهين:
أحدهما: تحقيق الفرق بينهما في حق العباد، فكيف يتّحدان في حق الله؟
الثاني: أنه قد تبيّن أنه لا يجوز إطلاق الصبر على حقيقته الموجودة فيه في حقّ الله، ووجب تأويله وحمله على غير ما يُستعمل عليه عندنا، فكيف يُحمل بعد هذا على معنى الحليم ويختصّ به ويُحكَم باتّحادهما دون طلب الوجوه المحتملة فيه، واعتبار طرق النظر إليه؟ هذا تقصير بالغ لا يليق بمرتبة هذين الحَبرين.
وأما من قال إنه من صفات الفعل فوجه فساده كوجه فساد من قال إن الحليم من صفات الأفعال، وسيأتي بيانه إن شاء الله.
المسألة الثالثة:
ليس العجب من المعتزلة في جعلهم الصبر والحلم من صفات الأفعال، إنما العجب من شيخنا أبي حامد في صَغوِه إلى ذلك، وقد تحقّق أن