فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 904

المسألة الرابعة: في معنى قولهم: إنه فوق السماوات

اعلموا أن هذا لفظ تكلمنا عليه في كتاب المشكلين، وبينا أنه ليس معناه فوقية المكان، وأن المراد به فوقية المكانة والمنزلة، ومعناه: أن السماوات محدودة، والله تعالى فوق ذلك فإنه غير محدود، والسماوات مؤلَّفة، والله فوق ذلك لأنه غير مؤلَّف، والسماوات في جهة، والله تعالى فوق ذلك، فإنه في غير جهة، والسماوات يقابل بعضها بعضًا، والله تعالى فوق ذلك، فإنه لا يقابِل ولا يقابَل، وهكذا، في كل صفة مخلوقة قدرناها في السماوات فالله منزه عنها، فيرجع ذلك إلى رفعة الصفات.

المسألة الخامسة: في المختار

الذي يقوى في النظر أن رفعة الدرجات وإن كان يحتمل ما تقدم، فالأقوى فيه أن المراد به رفعة الصفات لوجهين:

أحدهما: أنه الأول، فإن رفعة الدرجات إنما كانت عن رفعة الصفات.

الثاني: أنه الأولى، فإن رفعة الصفات أشرف أسبق في الجلال والعظمة، ويعضُد ذلك قوله في آخر الآية: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [غافر: 15] فبيَّن أن شرف صفاته وعظيم جلاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت