فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 904

أولها: السراج، فالمرء يرى أنه إذا نظر إليه لمحة أو لمحتين قدر عليه، فإن أدام النظر إليه عشي بصرُه وَعَلَتْهُ سَمادير.

ثانيها: القمر، وهو مثل السراج في المعنى المتقدم، ولكنه أبلغ منه فيه.

الثالث: الشمس، والمرء لا يستطيع أن يلمَحَها إلا خَطفًا، ولو تكلفتَ ذلك لذهب بصرُك بالجملة.

فهذه ثلاثة أنوار من أنوار الله، وحجبه سبعة وستون حجابًا، نسبة كل واحد من ذلك إلى ما يليه نسبة السراج إلى القمر، ونسبة القمر إلى الشمس، فكيف يستطيع أحد على رؤيته، حتى إذا كُشف الغطاء وقوي البصر، وذلك في ثلاثة مواطن:

أولها: بالموت، فإنه ينظر حينئذ إلى ما كان قبل، لا يقدر على النظر إليه من الملائكة والملكوت، بنزول الأقضية، وصعود الأعمال، وجريان التدبيرات، وبث المقادير في المخلوقات، وعن ذلك عبر قوله تعالى: {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت