فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 904

وأما قوله: ومُوصّلها إلى الأبدان، فهو صحيح مُحقَّقٌ.

وأمّا قوله: وإلى القلوب وهي المعرفة، فصحيح مجازًا.

وأما قوله: فيكون بمعنى الرزّاق ففاسدٌ من وجهين:

أحدهما: أنه جعل الرزق معلَّقًا بالقوت وغيره، وجعل القوت ممّا يُكتفى به في قوام البَدَن، وقال قبله بأحرف يسيرة: إن المُقيت خالق الأقوات والمعارف، فجعل المعرفة قوتًا، وقد قال بعد ذلك: إن القوت ما يكفي في قوام البدن، وهذا تناقضٌ ظاهرٌ متّصلٌ.

والثاني: قال بعد ذلك: وإمّا أن يكون معناه المُستولي على الشيء القادر عليه، فهذا فاسدٌ من ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه فصل بينهما، فعلى أيّ معنًى نُعوِّل؟

الثاني: أنه لا يصحّ أن يكون معناه الخالق لما بيّنّاه، ولا يصحّ أن يكون معناه القادر أيضًا لما بيّنّاه.

الثالث: أنا قد بيّنّا أن أصل هذه الأسماء الفعلية الخالق، وأصل الخالق القادر، وما كان أصلا لمعنى اللفظ عنه يصدر وبه يكون، لا يصحّ أن يُعبَّر به عنه على وجهٍ يخرج معناه منه.

ثم قال: والعلم، وعليه يدلّ:"وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا" (النساء 84) ، وهذا إنّما أخذه من قول من قال: إنه الشاهد، فيكون مُطّلعًا قادرًا، وهذا فاسدٌ من خمسة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت