قلنا: مَدركه هيّنٌ بعدما تقدّم من التبيين والتأسيس، وقد سبق تبيانه، ونُجدّد الآن عهدا على الاختصار به فنقول: المُقيت مُعطي القوت، فهو أخصّ من الرزّاق، أخصّ من الوهّاب، أخصّ من المعطي.
أما خصوصه عن الرزّاق فلما بيّنّاه فيه، يدلّ عليه قوله:"اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ" (الشورى 17) ، ثم قال:"لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ" (النور 37) ، والمزيد رؤية الله ورجاؤه، فسمّاها رزقًا، وليس ذلك بمطعوم، وأبين من ذلك قوله:"مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ" (الذاريات 57) ، ففصل بين الرزق والطَّعم، وبيّن أن الرزّاق أعمّ من المُطعم.
فأمّا خصوص الرزّاق من الوهّاب فلأنّ الوهّاب يرجع إلى الذات والفعل، والرزّاق يختصّ بالفعل.