والكبير: هو الموجود الكامل الذات.
والجليل: هو الموجود الكامل الصفات.
والعظيم: هو الموجود الكامل الذات والصفات.
ودليل ذلك أنك إذا نظرت إلى الموجود الجماد وجدت له رتبة تزيد على العدم، وإذا نظرت إلى الموجود النامي وجدت له رتبة تزيد على الجماد، وإذا نظرت إلى الحي وجدت له رتبة تزيد على النامي، وإذا نظرت إلى العاقل وجدت له رتبة تزيد على الحي، فترى المراتب تتزايد بحسب صفات الموجودات.
فإذا نظرت إلى الموجود الذي لا أول له وجدت له زيادة على الموجود الذي له أول، وإذا نظرت إليه فعلمت دوام الوجود له وجدت له زيادة في الرتبة على الفاني المنقطع الوجود، وإذا نظرت إليه فوجدته جامعًا لكل خصلة شريفة متقدسًا عن كل نقيصة رأيت له رتبة على الموجود الناقص المعرَّض للآفات، وينتهي بك الترقي في درجات النظر إلى رتبة علياء عقلية لا مزيد وراءها، وهي رتبة الإلهية، فذلك المستحق لتلك الرتبة هو الله تعالى.
فتقول حينئذ: هو العلي، لأنك وصلت إلى معرفته باعتبار درجات عقلية متفاوتة، كما وصلت إلى العلو المحسوس بالارتقاء إلى درجات حسية، فهو لأجل ذلك: العلي.
وأما الكبير: فهو يرجع إلى موجود كامل الذات، وتفسير ذلك الكمال: أن تكون الذات غير منقطعة الوجود في الطرفين؛ حتى لا يكون لها مبدأ ولا