فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 904

منتهى، وأن يكون منها كل ابتداء وإليها كل انتهاء، وذلك هو الله تعالى، فهذا معنى يختص به اسم الكبير.

وأما العظيم: فهو يرجع إلى موجود لا يحيط به نظر العقل، فإنك إذا تأملت المحسوسات وجدتها قسمين: أحدهما يحيط به البصر، والآخر يعجز عن الإحاطة به؛ كالسماء والأرض والهواء والبحر، فإذا قدَّرت موجودًا يستحيل أن تحيط به البصيرة فهو الله تعالى، وهذا معنى يختص به اسم العظيم.

وأما الجليل: فهو عبارة عن موجود كامل الصفات، له الغنى والملك والقدوسية والعلم والقدرة، وهو الله سبحانه، فهذا معنى يختص به اسم الجليل.

المسألة الخامسة: في المختار

نقول: لا يخفى على ذي بصيرة أن هذه الأسماء على جلالها وجلال المسمى بها لا تكون مترادفة يعبَّر بها عن معنى واحد، والدليل عليه أن معانيها متغايرة، فمعنى العلي مغاير لمعنى الكبير والعظيم، فإن العرب تعبر بالعلي عن الرفيع المنزلة، وبالكبير تعبر عن المتقدم في الوجود، وتعبر بالعظيم عن الكثير الأجزاء، وقد تتداخل هذه الأسماء في بعض المعاني.

فلما رأى بعض علمائنا تداخل هذه الأسماء في بعض وجوهها، وَذَهِلَ عن المعاني التي يختص كل واحد منها بها عن صاحبه، قال: إنها بمعنى واحد؛ ولما نظر بعضهم إلى تغاير معانيها، قال: إن معانيها متغايرة متعددة، فعيَّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت