ومن قال: إنه ظاهر بقدرته، فإنما أراد أن المخلوقات حدثت عن القدرة، فنسب الظهور إلى السبب الذي كانت عنه الآيات التي ظهر بها، وذلك مجاز. ومن قال: إنه بمعنى العالي والقاهر، فقد قدمنا أنه ظهور كله.
ومن قال: إنه بمعنى إظهار الظواهر، فلا أعلم في اللغة فاعل بمعنى مفعل، وإنما المعلوم فيها فعيل بمعنى مفعل، وأما بعض أهل العربية فقد قال: إن فاعلًا يأتي بمعنى مفعول، كقوله: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 43] ، أي: لا معصوم، وهذه دعوى باطلة.
المسألة الرابعة: في المختار
قد قدمنا أن الأسماء على ضربين: مطلقة كزيد، ومضافة كطويل وشبهه، وبينا حقيقة ذلك وانقسامه في الدلالة في تفسير اسم الأول، وقولنا: ظاهر، من الأسماء المضافة، لأنه يدل على مقابلة، وهو الباطن، فلولا الظاهر لم يكن باطنًا، ولولا الباطن لم يكن ظاهرًا.
فإذا ثبت هذا فاعلموا أن الظاهر والباطن قد يكونان شيئين، وقد يكون الظاهر الباطن شيئًا واحدًا من وجهين، ولا يصح أن يكون ظاهرًا من وجه باطنًا