فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 904

من ذلك الوجه، لأن ذلك قول بالجمع بين الضدين الذي قد تقررت استحالته عن العقلاء، والباري تعالى ظاهر بالأدلة والبراهين التي وضعها للاستدلال عليه بها.

فإن قيل: كيف يكون الباري ظاهرًا وقد استراب فيه كثير من الخلق، والجاهل به أضعاف العالم به بما لا يحصى؟

الجواب: أنا نقول: هذا سؤال من لا يعرف الظاهر، وبيانه: أن الظاهر له مرتبتان:

إحداهما: ظاهر للمحسوسات والبَدائِه.

الثاني: ظاهر بالنظر في الأدلة والبحث في سبيل المعقولات.

فأما القسم الأول فلا خفاء به على أحد، ولا اختلاف فيه عند بشر.

وأما القسم الثاني فهو الذي يُختلف فيه ويُستراب به، فمن عرف الدليل والمدلول، وفهم مدارك العقول، ولم يذهل ولا جهل، ولا غلط في الوجه الذي منه يستدل، أفضى إلى المعرفة ووقف على الحقيقة، ولم يوفق لذلك إلا قليل، فلذلك كان العارف بالله تعالى قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت