فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 904

وهم وتنبيه:

قال بعض علمائنا قولًا لم أتحققه نقلًا، ولكني أورده بنصه، وأذكر ما يجب فيه، قال: (كون الباري ظاهرًا للعقل غامض، إذ الظاهر ما لا يُتمارى فيه، وقد استراب خلق كثير بالله، فكيف يكون ظاهرًا) .

ثم قال: الجواب: (إنه إنما خفي مع ظهوره لشدة ظهوره، فظهوره سبب بطونه، وكل ما تجاوز حده انعكس إلى ضده، ومن استبعد هذا الكلام لم يفهمه إلا بمثال، وهو أن الناظر إلى كاتب كلمة محكمة يستدل بها على قدرته وعلمه وحياته وسمعه وبصره استدلالًا يقينيًا، ولم يكن له دليل إلى كلمة واحدة، وكل ذرة في السماوات والأرض شاهدة على نفسها بالحاجة إلى مدبر، فلو كانت الأشياء مختلفة في الشهادة؛ يشهد بعضها ولا يشهد البعض، لكان اليقين حاصلًا للجميع، ولكن لما كثُرت الشهادة حتى اتفقت بجملتها خفيت لشدة الظهور.

ومثاله: أن أظهر الأشياء نور الشمس المشرق على الأجسام الذي به يظهر كل شيء، فما به يظهر كل شيء كيف لا يكون ظاهرًا، وقد أشكل ذلك على خلق كثير حتى قالوا: الأشياء المتلونة ليس فيها إلا ألوانها فقط من سواد وحمرة، فأما أن يكون مع اللون ضوء ونور مفارق للون فلا، وهؤلاء إنما نُبهوا على قيام الألوان بالمتلونات بالتفرقة التي يدركونها بين الظل وموضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت