وإنما ينبغي أن يعتنى بالأسئلة ولا يُسامَح فيها، ويبين مداخل الغلط في مبانيها، فكيف يصح أن يُجعل الظاهر بأجًا واحدًا، أم كيف يستقيم الإقرار عليه لقائله؟
الثاني: قوله في الجواب: إنما خفي مع ظهوره لشدة ظهوره.
وهذا من أفسد كلام ينطق به ناظر، فإن الخفي إذا ظهر عُلم، وكلما ازداد ظهورًا زاد علمًا للعالم به، فكأنه يقول: إن العلم إذا زاد حصوله كان أقرب إلى الجهل، والقوة إذا زادت رجعت إلى العجز، وأقرب من هذا أن يعكس عليه القول فيقال: إن الخفي إذا اشتد خفاؤه وتضاعف استبطانه صار ظاهرًا، وهذا ما لا يقوله أحد.
الثالث: قوله: والشيء إذا تجاوز حده انعكس إلى ضده.
وهذا كلام فاسد لا ينطق به إلا غبي أو كانت ليشحن به رسالته، والأغبياء لا ينتقدون ما يقولون، والكتّاب مبنى رسائلهم على التخييلات.
الرابع: قوله: إن كلمة واحدة محكمة يستدل بها على صفات كاتبها الكاملة؛ وعدّدها وصدق، ولكن مهما كثرت كلماتُه ظهرت صفاته، وكل ذرّة