في المخلوقات شاهدة بالصانع المدبر، فلا جرم أن دلالتها على قدرها، ولكن اختلف العقلاء في الصانع لاختلافهم في مأخذ النظر، وزيغهم عن سداد الفِكَرِ وطول الطريق، فمنهم من لم ير العالم صنعة، فلذلك لم يقر بالصانع، ولا صح أن يكون للعالم عنده شهادة به، ومنهم من رأى أنه صنعة وأقر بالصانع مطلقًا، ثم كانت حاله في الشهادة بصفات الصانع وأحكامه على مقدار تولجه في بحار النظر، واستقلاله بالسباحة، والصبر على أهوال الشكوك، حتى يخرج إلى ساحل اليقين، أو عدم تولجه وتوقفه عنه أو هلكته عند الإعياء بطول السبح وتقامس الأمواج.
ولا يخفى بعد هذا أن من نجا وحصل له العلم بالأمر كله على وجهه أن كل ذرة تشهد عنده لربه، ولا يحصل له بنمو الشهادة إلا زيادة في الاستفادة، قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [التوبة: 124] ، وقال: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] .
الخامس: التمثيل بنور الشمس؛ ومع التحقيق لا مثال فيه، فإن نور الشمس متفق عليه للمبصرين؛ لكونه ظاهرًا محسوسًا، فأما انبثاث الأشعة