فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 904

فإذا كان نور الشمس معينًا لنور البصر على الإدراك ثم لا يمكن أن يدركه، وهو الحجاب الثاني، فكيف له بأن يخترق سبعين حجابًا فيرى الله، ولكن الآخرة دار قوة وكرامة.

المسألة الرابعة:

قال علماؤنا - رحمة الله عليهم: إن الواو في قوله: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد: 3] ، زائدة، والأول هو الآخر، والظاهر هو الباطن، والأول الآخر هو الظاهر الباطن، وكذلك على التقسيم، كل واحد منها هو الآخَر، ومجموعها إلا واحد هو الآخَر، وهذا صحيح، فإن الواو لم تجئ لعطف متغايرات بعضها على بعض، فالباري تعالى هو الأول بمعنى الأولية، وهو الآخر بعينه بمعنى الآخرية، وهو بعينه الظاهر بآياته، وهو بعينه الباطن عن مخلوقاته.

وقد ضرب العلماء لذلك مثالًا، قالوا: إن الروح موجودة بالجسم، تظهر بأفعالها حتى لا يمكن إنكارها، وتخفى بذاتها حتى لا تُعلم كيفيتها، فإن طلبها أحد بالحس لم يجدها، وإن أراد إنكارها صدمته أفعالها فصدفته عن إنكارها، فيا عجبًا لمن ينكر الباري لأجل خفائه مع ظهور أفعاله ويقر بالروح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت