في جسده، وهذه حجة لله في أرضه لوجوده على خلقه، قال سبحانه: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] .
المسألة الخامسة:
قالت الجهمية: لا يصح لكم القول بأنه الآخر، فإنكم تزعمون أن نعيم الجنة وعذاب النار لا آخر لهما، وإنما يصح أن يكون الباري الآخر إذا قلتم إن كل شيء يفنى وهو تعالى يبقى، فيكون حينئذ الآخر حقيقة.
الجواب: أنا نقول:
لا يمتنع في مقتضى العقل موجودات لا نهاية لها، لكن تجوز عليها النهاية، والباري تعالى موجود لا تجوز عليه النهاية، ولا يدركه فناء، فيكون انفراده في الآخرية باستحالة الفناء، ويكون انفراده في الأولية باستحالة الابتداء، ودوام وجود الموجودات بإدامته، فلو شاء لقطعها ففنيت، وأنه شاء إدامتها فدامت، وأخبرنا بذلك فصدَّقْنا به لجوازه وتحقيق المعنى فيه.
المسألة السادسة
قال بعض علمائنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (نحن الأولون الآخرون) ، أراد بذلك: نحن الأولون في حكم النبوءة، والآخرون في إظهار البعثة