الثاني: أنه لو كان مشتقّا لما أنكرته العرب، حتى قال تعالى عنهم:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ" (الفرقان 60) .
الثالث: أنه لو كان عربيا مشتقّا لم أتبعه بالرحيم قصد البيان فيه.
وأما من قال إنه مشتقّ فاحتج بأمرين:
أحدهما: أن (ر ح م ن) على وزن فَعْلان، ورحيم منها فعيل، كندمان ونديم.
الثاني: أن معنى رحمن ذو الرحمة التي لا نظير لها، ولذلك لا يُثنّى ولا يُجمع، وبناء فَعلان بناء المبالغة، كما تقول: الإناء ملآن، والرجل شبعان، لغاية الامتلاء والشبع.
المسألة الثالثة: في توجيه أقوال العلماء في تفسيره
أما قول ابن عباس إن أحدهما أرقّ من الآخر فمعناه عنده أمران:
أحدهما: أن الرحمن عامّ في الدنيا والآخرة، والمنافع والثواب، وأن الرحيم مختصّ بالثواب والعفو، فصار الرحمن خاصًّا في اللفظ لاختصاصه بالباري، عامًّا في المعنى، وصار الرحيم عامًّا في اللفظ لجواز تسمية غير الله به، خاصًّا في المعنى لأنه للمؤمنين في العفو والثواب.
الثاني: أن تقدير رحمن كعطشان؛ إذا كان في تلك الساعة على تلك الحال، وإن لم يكن دائما، ووزن رحيم كقولك كريم، وهو نعتٌ دائم، فكان