الدائم أرقّ من المؤقّت، ومن هذا المعنى قول الحسن، فإنه جعل الرحيم أرقّ لأنه خاصّ بالعفو عن الذنوب وتكثير الثواب؛ الذي هو المرء إليه أخوج وله أنفع.
وأما قول ثعلب إنه عبرانيّ ولذلك أُتبع بالرحيم الذي هو عربي تبيانا له، فوجهه أن العرب لم تعلمه حتى قالت: وما الرحمن.
وأما قول من قال إنهما متغايران؛ أحدهما عامٌّ والآخر خاصٌّ، فتابع لقول ابن عباس ومأخوذ منه.
المسألة الرابعة: في المختار من قول أهل اللغة
الذي يصحّ منها أنه مشتقّ، والدليل عليه الحديث الصحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله:"أنا الرحمن، وهي الرحم، اشتققت لها اسمًا من اسمي، من وصلها وصلته"الحديث المتقدم، وتدل عليه أيضا اللغة، فإن أهل العربية اتفقوا على أنه اسم موضوع للكثرة، يشهد لذلك البناء واللفظ، وذلك لأن رحمته وسمعت كل شيء.
فأمّا قولهم: لو كان مشتقّا لاتّصل بذكر المرحوم فكذلك نقول، إنه يقال: الله تعالى رحمن بعباده، ورحيم بهم.