فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 904

وأما إن قلنا: إنه الدائم الخير فذلك بالحقيقة لله، فإن كل شيء ينقطع إلا الله وإحسانه، فإنه دائم متصل في الدنيا والآخرة.

وأما إن قلنا: إنه الذي يسهل خيره، ويقرب تناول ما عنده، فهو الله بالحقيقة، فإنه ليس بينه وبين العبد حجاب، وهو قريب لمن استجاب، كما قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} [البقرة: 186] .

وأما إن قلنا: إن الكريم هو الذي له قدر عظيم، وخطر كبير، فليس لأحد قدر بالحقيقة إلا الله تعالى، إذ الكل له خلقاً ومِلكاً، إليه يضاف كل شيء، ومن شرفه شرف كل شيء، وكرم كل كريم من كرمه.

وأما إن قلنا إن الكريم هو المنزه عن النقائص والآفات، فهو الله وحده بالحقيقة، لأنه تقدس عن النقائص والآفات وحده على الإطلاق والتمام والكمال، من كل وجه وفي كل حال، بخلاف الخلق؛ فإنهم إن كرُموا من وجه سفُلوا من وجه آخر، كما قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: 4 - 5] .

وأما إن قلنا: إن الكريم بمعنى المكرم، فمن المكرم إلا الله تعالى، فمن أكرمه الله أكرم، ومن أهانه أهين، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

وأما إن قلنا: إن الكريم هو: الذي لا يتوقع عوضاً، فليس إلا الله، لأن كل شيء خلقُه وملكه، فما يعطي له، وما يأخذ له، وما يعطي كلُّ معطٍ أو يعمل كل عامل فبقدرته وإرادته، والعوض والمعوَّض خَلْقٌ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت