وأما إن قلنا: إن الكريم هو: الذي يعطي لغير سبب، فهو الله وحده، لأنه بدأ الخلق بالنعم، وختم أحوالهم بالنعم، وإن جاء في الأخبار أنه أعطى كذا بكذا أو عمل كذا لكذا، فالعطاء منه والسبب جميعاً، فالكل عطاء بغير سبب.
وأما إن قلنا: إن الكريم هو: الذي يعطي بغير وسيلة، فالأجواد يتفاضلون في ذلك، فمنهم من يعطي جِبلة، ومنهم من يعطي مراعاة لحق المتوسِّل، والباري يعطي بغير وسيلة، لأن حرمة النبي أو الولي الذي أعطى بها أعطاها بمجرد المشيئة من غير وسيلة، كما قال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [إبراهيم: 11] .
وأما إن قلنا: إن الكريم هو: الذي لا يبالي من أعطى، فهو الله وحده، لأن الخلق جبلت قلوبهم على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها، والباري يعطي الكافر والمؤمن، وربما خص الكافر في الدنيا بمزيد العطاء، ولكن الآخرة للمتقين.
وأما إن قلنا: إنه الذي يرى للقابل لعطائه منة، فالباري مقدس عن تصور ذلك في حقه.