وأما إن قلنا: إن الكريم هو: الذي يعطي من احتاج ومن لا يحتاج، فهو الله وحده، لأنه يعطي ويزيد على قدر الحاجة، ويعطي من لا يحتاج ما لا يحتاج، حتى يصب عليه الدنيا صباً.
وأما إن قلنا: إن الكريم هو: الذي لا يُخص بكبير من الحوائج دون صغير، فهو الباري تعالى، وروي أنه يَسأل العبدُ ربه كل شيء في صلاته قال: (حتى الملح) .
وذكر القشيري أن موسى قال في مناجاته: (إلهي، إنه لتعرض لي الحاجة أحياناً فأستحيي أن أسألك فأسأل غيرك، فأوحى إليه لا تسل غيري وسلني حتى ملح عجينك وعلف شاتك) ، وذلك لأن أمره بين الكاف والنون، فسواء عنده الصغير والكبير، بل الكبير عنده صغير، والعسير يسير، والصعب لين.
وأما إن قلنا: إن الكريم هو: الذي إذا قدر عفا، فالقدرة لله سبحانه وحده.