وأما إن قلنا: إنه الذي إذا وعد وفى، فإن كل من يعد يمكن أن يفي، ويمكن أن يقطع به عذرٌ ويحولَ بينه وبين الوفاء أمر، والباري صادق الوعد لعموم قدرته وعظيم ملكه، وأنه لا يُتصور أن يقطع به قاطع، ولا يحول بينه وبينه مانع.
وأما إن قلنا: إن الكريم هو: الذي لا يضيِّع من التجأ إليه، فهو الله وحده، والالتجاء إليه التزام الطاعة وحسن العمل، وقد أخبر بذلك عن نفسه حين قال: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30] .
وأما إن قلنا: إن الكريم هو: الذي لا يعاقِب، فكم من عاص يَغفرُ له.
وأما إن قلنا: هو الذي لا يعاتِب، فقد قال الله تعالى: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ} [التحريم: 3] ، وقد جعل الله للناس مراتب في العقاب والحساب والعتاب: بيناها في كتاب المشكلين.
وأما إن قلنا: إن الكريم هو: الذي أعطى وزاد على المُنى، فهو الله وحده، فقد روي أنه: (يعطي أهل الجنة مناهم ويزيدهم على ما يعلمون) ،