وقد روي أنه قال سبحانه: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بَلْهَ ما أطلعتهم عليه) .
المسألة الثالثة:
قد تقدم في وصف الباري سبحانه وتعالى بأنه كريم، من الأقوال والتركيب ما أشرف على التتميم، وقد تعين بيانُ المختار والمنقح من الأقوال؛ فنقول:
هذا الاسم من الأسماء التي لها معنيان: أحدهما يرجع إلى الذات، والآخر يرجع إلى الفعل، فإن قلنا: إن الكرم هو: عظم القدر وشرف الخطر بالتنزه عن الآفات، وجمع الخصال والمكرمات، فإن ذلك يعود إلى صفات التنزيه.
وإن قلنا: إنه الكثير الخير، الدائم العطاء، عاد إلى صفات الفعل، ولا إشكال في أن الكرم في لسان العرب إنما يتردد على هذين الأصلين:
أحدهما: شرف القدر، ولذلك تقول العرب: جواد كريم، وطِرف كريم، وفلان كريم الطرفين، وقال تعالى: {أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} [النمل: 29] .