والثاني: كثرة الخير. وكل ما عدا هذين الوجهين فإليهما يرجع، ودليله الاختبار والاستقراء، فصار هذا الاسم بمعنى من صفات التنزيه، وبمعنى آخر من صفات الفعل، والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة:
قد تقدم في وصفه تعالى بأنه كريم معنيان؛ ذاتي وفعلي، وبينا أنه يكون أيضاً بمعنى: مكرِم بالتخفيف، فعيل بمعنى مفعل، وقد جاء في القرآن أيضاً بمعنى مكرِّم بالتشديد والتضعيف، لقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70] ، وهذا كله يرجع إلى فعل يقتضي صفة مدح وجلال، فجاز صوغ صفة له منه واسم، فنقول: إنه كريم، وإنه مكرِم مخففاً، وإنه مكرِّم مشدداً مضاعفاً.
وقد جاء أيضاً في كتاب الله تعالى وصفه بأنه (ذو الجلال والإكرام) ، وهو من أحد الأسماء المعددة في حديث أبي هريرة، وقد تقدم بيانُ أكثره، والإكرام: مصدر أكرم فهو مكرم، وهذا نص، فهو سبحانه ذو الكرم، وهو ذو الإكرام.
أما كرمه فقد تقدم شرحه بجميع وجوهه المتعلقة بالله تعالى وبالعباد.