فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 904

فإن قيل: كيف بدأ بذكر الأبلغ وحكمه أن يكون تاليا؟

الجواب: أنه إنما بدأ به لأنه خاصّ له شرعًا فكان أعرف فيه، فبدأ به لأنه إنما يُبدأ بالأسماء الأعلام، وبما كان أعرف، ثم يُعقَب بما بعده في الترتيب.

الثاني: أنه إنما بُدئ به لأنه خاصٌّ معنىً، ليَخصّ به المؤمنين، كما قال:"وكان بالمؤمنين رحيمًا" (الأحزاب 43) .

والأول أصحّ لأنّا لا نقول: إن الرحمن أبلغ من الرحيم، ولا إن الرحمن أعمّ من الرحيم، فإن ذلك لا يثبت إلا بنقل صحيح أو لغة مستقرّة.

وأما قول من قال إن تقدير رحمن كعطشان وهو مؤقّت، ورحيم كقولك كريم غير مؤقَّت، فلم يثبت التوقيت في الأول ولا انتفى عن الثاني لأمر يرجع إلى البناء، وإنما كان كذلك لأمر عاد إلى أحوال المعاني التي دلّ عليها البناء، فإنّ العطش غير لازم، والكرم في نفسه دائم.

وأما قول ثعلب إنه عبرانيّ فخطأٌ بيّنٌ، بدليل جريانه في التصريف وإعرابه، وذلك قاطع، والصحيح أنهما بمعنىً واحد للتأكيد، كندمان ونديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت