فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 904

ولمّا لم يصحّ ذلك في هذين لم يصحّ في مسألتنا، فإن تعلقوا بقوله:"إن رحمتي سبقت غضبي"، قلنا: لا يصحّ التعلّق به، فإن الرحمة والغضب عندنا يرجعان إلى إرادة الإنعام وإرادة العقوبة كما بيّنّاه، والشيء لا يصحّ أن يسبق نفسه، فإنما يرجع ذلك إلى أن الإنعام سبق الانتقام، فإن الباري تعالى بدأ الخلق بنعمته، وسُمّي الإنعام رحمةً لأنه صدر عن الرحمة، والانتقام غضبا، لأنه صدر عن الغضب، على معنى تسمية الشيء باسم مقدّمته وسببه الذي صدر عنه، وهو أحد قسمي المجاز.

المسألة السادسة: في معنى كونه أرحم الراحمين وخير الراحمين.

أما قوله أرحم فهو أفعل من رحم، كما أن رحيمًا فعيلٌ من رحم، وهو عبارة عن مَزيّة في الرحمة، وذلك يرجع إلى ثلاثة أمور:

أحدها: كمال الرحمة بنفي الآفات عن صفة الباري تعالى بها؛

والثاني: أن ذلك يرجع إلى كثرة ثمرة الرحمة، وهي الإنعام؛

الثالث: أن كلّ راحم منّا يقترن برحمته غرضان:

أحدهما: تحقيق الغرض بتوقّع العِوض في إنعامه، والباري تعالى لا يصحّ وصفه بغرضٍ في عِوض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت