فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 904

الثاني: رفع الألم الذي يعتريه بالرقّة عند معرفة حاجة المحتاج، فهو إذا أنعم عليه الْتذّ برفع الألم الذي يعتريه والرقة التي يجدها لحاجة المحتاج، وذلك مما يتقدّس عنه الباري، فرحمته تعالى مقدّسة عن غرض في عِوض، أو عود نفعٍ إليه من ذلك، فصار أرحم الراحمين بهذه المعاني كلّها، وصار خير الراحمين بهذا المعنى الثالث حقيقة، ويصح من وجه أن يكون أيضا خير الراحمين بالوجوه كلها.

فإن قيل: فكيف يكون أرحم الراحمين، وهو يرى المحتاجين والمساكين وأهل البلاء من العالمين، وهو قادر على أن يعُمّهم بالعافية، ويشملهم بالفضل في رفع الخِلّة وتمام المطلب ولم يفعل؟ والرحيم هو الذي لا يرى مُبتلىً ولا محتاجًا إلا وبادر إلى إماطة ذلك عنه؟

أجاب عن ذلك بعض علمائنا بأن قال:"إن الطفل الصغير ترقّ أمّه له فتمنعه من الحجامة والأب يحمله عليها مع شفقته الكاملة، لأنه يرى له فيها خيرًا، وإن كانت بصورة الشر، وليس في الوجود شرّ إلا وفي طيّه خير، لو ارتفع ذلك الشرّ لبطل الخير الذي في طيّه وعاد ببطلانه شرٌّ أعظم من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت