الأول"، وضرب لذلك أمثلة ثم قال:"فإن خطر لك شرّ ليس في طيّه خير فاتّهم عقلك في أن الشر المذكور ليس في طيّه خير، واتّهم عقلك في أن فعل الخير دون ذلك الشر ممكن، وبعد هذا كَشْف سرّ القدر المنهيّ عنه"، وأنت أيها المخاطَب أظنّك عارفًا بسرّ القدر مُستغنيًا عن هذه التمويهات والتنبيهات."
قال الإمام الحافظ رضي الله عنه: عجبًا لهذا العالم، على أنه رفيع العماد في العلم، كثير الانتقاد على ذوي الفَهم، ينتحي في جوابه هذا التوجيه، وينزل إلى الخامل الساقط عن الوجيه، بيْنا هو ينظر في الإله وصفاته، نزل إلى المخلوق ودناءاته، ولا يصحّ أن ينسبه إليه ولا يقيسه عليه.
وقد كان علماؤنا الأوّلون قالوا: إن قياس الغائب على الشاهد لا يكون إلا في الطرق الأربعة المعلومة؛ وهي العلّة والحقيقة والشرط والدليل، وأباه الآخرون وقالوا: لا يُحمل الغائب على الشاهد بحال ولا في وجه، وكلّ