وَلاَ يَصِحُّ قِيَاسُ بَنِي الْمُطَّلِبِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ؛ لأَِنَّ بَنِي هَاشِمٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْرَفُ، وَهُمْ آل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُشَارَكَةُ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَهُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ لَمْ يَسْتَحِقُّوهُ بِمُجَرَّدِ الْقَرَابَةِ، بِدَلِيل أَنَّ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ يُسَاوُونَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ وَلَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا، وَإِنَّمَا شَارَكُوهُمْ بِالنُّصْرَةِ، أَوْ بِهِمَا جَمِيعًا، وَالنُّصْرَةُ لاَ تَقْتَضِي مَنْعَ الزَّكَاةِ. (1)
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْقَوْل غَيْرُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّهُ لَيْسَ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ الأَْخْذُ مِنَ الزَّكَاةِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لَمْ نَفْتَرِقْ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ. إِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ. وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (2) وَلأَِنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ الأَْخْذُ، كَبَنِي هَاشِمٍ. وَقَدْ أَكَّدَ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّل مَنْعَهُمُ الصَّدَقَةَ بِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْهَا بِخُمُسِ الْخُمُسِ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَيْسَ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا
(1) شرح الدر بحاشية ابن عابدين 2 / 68، والبدائع 2 / 49، والشرح الكبير 2 / 493، والمغني 2 / 520
(2) حاشية الدسوقي 2 / 493، والأم 2 / 81 ط مكتبة الكليات الأزهرية، والمغني 2 / 519،520 وحديث"إنا وبنو المطلب. ."وإنما بنو هاشم. . ."روي بعدة روايات، فقد رواه أبو داود وغيره قريبا منه، والبخاري، وليس في:"وشبك بين أصابعه". (نصب الراية 3 / 425 ط الأولى) "