قوله: إن الزمان قد استدار، وفي زمنٍ آخر، والزمان الدهر، هذا قول أكثرهم، وكان أبو الهيثم ينكر هذا، ويقول: الدهر مُدّة الدنيا لا ينقطع، والزمانُ زمنُ الحرّ والبرد، ونحوه، قال: والزمان يكون شهرين إلى ستة، قال القاضي: فعلى الأوَّل يكون مراده عليه السلام ـ والله أعلم ـ أنّ حساب الزمان على الصواب، وقِوام أوقاته الموقَّتة، وترك النسيء، وما يدخل ذلك من التباس الشهور، واختلاف وقت الحج، قد استدار حتى صادف الآن القِوام، ووافق الحق، وعلى الثاني أنّ زمان الحج قد استدار بما كانت تدخله فيه الجاهلية حتى وافق الآن وقته الحقيقي على ما كان عليه يوم خلق الله السموات والأرض، قبل أن تُغيِّره العرب بالزيادة والتبديل 0
وقوله: إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تَكذبُ، قيل: تقاربُهُ استواء / ليله 89 أ ونهاره، ووقتَ الاعتدال، يُعبَّر بالزمان عن ذلك؛ لأنه وقت من السنة معلوم، وأهل العِبارَة يقولون: هو إذا تقارب أمر انقضاء الدنيا، ودنت الساعة، وهو أولَى؛ لقوله في حديث آخر: إذا كان آخر الزمان، وقد يُتأوَّل هذا على زمن الخريف، وفي أشراط الساعة: يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر، قيل هو على ظاهره، أي لِقِصَر مُدَّته، وقيل: لطيبه، وفي الحديث الآخر: يتقارب الزمان وتكثر الفتن، فيدلُّ على ظاهره، أي تَقْرُبُ المسافة، وقيل المراد أهل الزمان؛ لِقِصَر أعمارهم، وقيل: هو تقارب أهله، وتساويهم في الأحوال والأخلاق السيئة، والتمالِي على الباطل، فيكونون [1] كأسنان المُشط لا تبايُن بينهم 0
قوله: من زمهريرها، هو شدَّة البَرْد 0
ز ن د:
(1) في ب: فيكون.