وقوله: بالَ الشيطان في أُذنه، ذكر الطحاوي أنها استعارة، عبّر بها عن طَوعِه له، وعن فِعله به أقبحَ ما يُفعل بالنُّوَّام، ومَن يُذَلُّ ويُقهَر، وقال الحربي: بالَ هاهنا بمعنى ظهر عليه، وسَخِرَ به، وقال غيره، يقال لمن استخفّ بإنسان وخدعه بالَ في أُذنه، ومنه: [اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ] [1] ، وقيل: يجوز أن يكون معناه أخذ بسمعه عن سَماع: هلْ مِن داعٍ، هل من مستغفرٍ، هل من تائبٍ، وشغله له بالوسوسة، وتزيينه النومَ كالبول في أُذنه؛ لأنه نَجِسٌ خبيثٌ مُخبِثٌ، وأفعاله كذلك، قال القاضي: ومنه قولهم: تفلَ في أُذن فُلانٍ، ونفث فيها، إذا ناجاه، فلا يبعُد أن يكون حقيقة، ويقصِد بذلك إذلاله، وتمامَ طاعته، وتأتِّى ما يُريد منه لمّا أطاعه بترك الصلاة، والفعِل لما مكّنه الله منه، ولم يمنعْه مانع من البول في أُذنه حتى استغرق في نومه، وبلغ منه مراده، وقد يكون ذلك كناية عن ضرب النوم عليه، واستعار ذلك له، وخصَّه بالأذن؛ لأنها حاسة الانتباه، وسَماع ما يكون من أصوات الدُّعاةِ إلى الخير، كما قال تعالى: [فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ] [2] فخصّ الأُذن بالضَّرب 0
/ ب و ع:
قوله: تقرَّبْتُ منه باعا، وفي رواية بوعا، والبوع والباع طول ذراعَي الإنسان وعَضُدَيه، وعَرْض صدره، وذلك أربعة أذرع، قال الباجي: وذلك من الدواب قَدرُ خطوتِها في المشي، وهو ما بين قوائمها، وذلك ذراعان، والبوع أيضا مصدر باعَ يبوع بَوْعًا، إذا بسط باعه، ومدّ في سيره، والمراد به سرعة قَبول توبة العبد، وتَيْسير طاعته، وتقويتُه عليها، وتمامُ هدايته، وتوفيقه له، والله أعلم 0
ب و ح:
قوله: كُفرًا بَوَاحًا، أي ظاهرا 0
ب ي ت:
(1) المجادلة 19
(2) الكهف 11