فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 570

قوله: ومَنْ ضيَّعها فهو لما سواها أضيع، معناه أنَّ بتضييعِه الصلاة ضيَّع غيرها، كما جاء: أول ما يُنظر من عمل العبد الصلاة، إلى قوله: فإن لم تُقبل منه لم يُنظر في شيء من عمله الباقي، أي أنه إذا ضيَّعها مع ظهورها دلَّ أنه لما يُخفي من عمله أضيع، وجاء هاهنا في الرباعي أفعل في المفاضلة، والنحاة يأبونه، والمشهور عندهم أشد ضياعا، لكن حكى السيرافي عن سيبويه إجازته، وهذا الحديث لا نقلَ أصح منه، ولا حجة أبلغ في اللغة من قول عمر، وقد جاء في شعر ذي الرمّة:

بأضيعَ من عينيكَ للماءِ [1]

وقوله: وإضاعة المال، هو إنفاقه فيما حرّم الله، وفي الباطل، والسَّرف، وقيل: ترك القيام عليه وإصلاحه وإهماله، وقيل: المراد به هاهنا ما ملكت اليمين من الحيوان كله، لا يُضيِّعون فيَهلكون، وقيل: دَفْعه لربّه إذا كان سفيها ونحوه، ممن يضيِّعه.

وقوله: مَن ترك ضَياعًا، هذا بفتح الضاد، هم العيال، سمُّوا باسم المصدر، ضاع الشيء ضياعا، أي مَن ترك عيالًا عالةً وأطفالًا، لا يضِيعُون بعده، وأمَّأ بكسر الضاد، فجمع ضائعٍ، والرواية عندنا بالفتح، وهو الوجه، وفي الرواية الأخرى: مَنْ ترك ضَيْعَةً، أي عِيالًا ذوي / ضَيْعَة، أي قد 162 ب تُرِكوا وضُيِّعوا، مصدرٌ أيضا، يقال: ضَاع عيالُ الرجل ضَيْعَةً وضَياعا، وأضعتُهم تركتهم، أضعتُ الشيء تركته، وليس كل تركٍ ضَياعا.

وقوله: بدارِ هوان ولا مَضْيَعَة، أي حالة ضياعٍ، يقال: هم بضَيْعة ومَضْيَعَة.

وقوله: عافسنا الزوجات والضَّيعات، أي حاولنا ذلك، ومارسناه، واشتغلنا به، والضَّيعة كل ما يكون فيه معاش الرجل من مال وضَيْعةٍ.

قوله: ولو بضفيرٍ، على جهة التقليل للثمن، وقد جاء مفسَّرا في آخر بحبلٍ.

(1) من بيت من الطويل، وتمامه: كلَّما ... توسَّمْتَ برقًا أوْ توهَّمْتَ منزلا

انظر: التشبيهات، ص 126/ الموسوعة الشعرية، والزهرة، ص 670 / الموسوعة الشعرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت